عمران سميح نزال

148

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

قال القرطبي : ( قال محمد بن عمرو يرفعه إلى عائشة : قالت « الذين كفروا » هاهنا أبو سفيان وعيينة بن بدر ، رجع أبو سفيان إلى تهامة ، ورجع عيينة إلى نجد . وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بأن أرسل عليهم ريحا وجنودا حتى رجعوا ورجعت بنو قريظة إلى صياصيهم ، فكفى أمر قريظة - بالرّعب ) « 1 » . قال ابن كثير : ( يقول تعالى مخبرا عن الأحزاب لما أجلاهم عن المدينة بما أرسل عليهم من الريح والجنود . . وفي قوله عز وجل « وكفى اللّه المؤمنين القتال » إشارة إلى وضع الحرب بينهم وبين قريش ، وهكذا وقع بعدها لم يغزهم المشركون بل غزاهم المسلمون في بلادهم ، قال محمد بن إسحاق : لما انصرف أهل الخندق عن الخندق ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما بلغنا « لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا ولكنكم تغزونهم » . فلم تغز قريش بعد ذلك وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو يغزوهم بعد ذلك حتى فتح اللّه تعالى مكة . وهذا الحديث الذي ذكره محمد بن إسحاق حديث صحيح كما قال الإمام أحمد . . وهكذا رواه البخاري في صحيحه حديث الثوري وإسرائيل عن أبي إسحاق به ) « 2 » . مناسبة نزول الآية ( 26 - 27 ) من سورة الأحزاب : وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ( 26 ) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 27 ) . المناسبة التنزيلية في نفس المناسبة الموضوعية وهي منسجمة مع الوحدة التاريخية لأحداث غزوة الأحزاب وما أعقبها من أحداث بشأن بني قريظة ، ذلك أن الآية ( 26 ) تكلّمت عن رد الذين كفروا وهم قريش وغطفان ، وهذه الآية تتحدث عن الذين ظاهروهم من أهل الكتاب وهم بنو قريظة والآية تبين ذلك فقالت : فريقا تقتلون وتأسرون فريقا ، فلا معنى لمن يقول هم قريش في هذه الآية .

--> ( 1 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ( 2 ) ابن كثير : تفسير القرآن العظيم 3 / 479 .